الشيخ الجواهري

22

جواهر الكلام

ذلك ، ومن عدم الاجماع لوجود القائل بالسبت خاصة ، مع أنك عرفت عدم القطع بوجود القائل بذلك لو سلم قدحه بالاجماع على تقديره . ومن الغريب ما وقع لبعض المحققين حيث أنه تمسك بالاستصحاب في تعجيل الغسل في ليلة الجمعة لثبوته في يوم الخميس ، ومنع هنا من القضاء ليلة السبت لمنعه ثبوت الاستصحاب أولا وانقطاعه ثانيا ، فتأمل . كل ذا مع إمكان الاستدلال عليه بموثقة ابن بكير المتقدمة بناء على أن المراد بيوم الجمعة فيها تمامه ، كما هو ظاهره ، فيراد حينئذ ما بينه وبين آخر الليلة ، فيدل على القضاء ليلة السبت ، وجعل ظاهر قوله ( ع ) : " ما بينه وبين الليل " من إرادة تمام الليل قرينة على إرادة الوقت المعهود من اليوم ليس بأولى من العكس ، مع أنا لو سلمنا رجحان ذلك منها كما ذكرناه سابقا لكن قد يقال إن مجرد احتمال ذلك كاف في ثبوت المستحب بناء على التسامح فيه للاحتياط العقلي ، سيما بعد الاعتضاد بما عرفت . ثم إن ظاهر المصنف وغيره كصريح آخر ثبوت القضاء بالفوات لعذر كان أولا ، بل في الكفاية كما عن الذخيرة أنه المشهور ، وفي البحار وكشف اللثام أنه ظاهر الأكثر ، قلت : وهو الأقوى لاطلاق موثقة ابن بكير ( 1 ) وخبر سماعة ( 2 ) المؤيدين بغيرهما من الاطلاق أيضا ، وبما عرفته من الشهرة والتسامح في المستحب ، فما في مرسل الهداية وحريز من اشتراط النسيان مع الفوات لعلة في الأول قاصر عن أن يحكم به على الأول من وجوه لو قلنا يحمل المطلق على المقيد في المستحبات ، وأنها ظاهرة في التقييد ، مع إمكان منعهما معا سيما الثاني ، لاحتمال كون الغرض التنصيص على الفرد الخفي من القضاء مع العذر من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وإلا فمتى ظهر أنه مما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3